محمد الريشهري

202

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

أوفد مبعوثيه للتفاوض معهم ( 1 ) . ولمّا لم تثمر جهوده شيئاً ، ذهب بنفسه إليهم ( 2 ) . ونلحظ أنّ الإمام ( عليه السلام ) قد ترجم لنا في تلك الرسائل والمحاورات شخصيّته وأبان عظيم قدره ، وأماط اللثام عن الموقف السابق الذي كان عليه مساعير الحرب ، وتحدّث مرّة أُخرى عن قتل عثمان وكيفيّته بدقّة تامّة ، وكشف أبعاد ذلك الحادث ، وأغلق على مثيري الفتنة تشبّثهم بالمعاذير الواهية . ولمّا وجد ذلك عقيماً وتأهّب الفريقان للقتال ، أوصى ( عليه السلام ) أصحابه بمَلْك أنفسهم والمحافظة على الهدوء ، وقال : " لا تعجلوا حتى أُعذِر إلى القوم . . . " . فقام إليهم فاحتجّ عليهم فلم يجد عند القوم إجابة . وبعد اللتيا والتي ، بعث ابن عبّاس ثانية من أجل التفاوض الأخير ؛ لعلّه يردعهم عن الحرب ؛ ، لئلاّ تُسفك دماء المسلمين هدراً ، بيد أنّ القوم خُتم على سمعهم ، فلم يصغوا إلى رسول الإمام ، كما لم يصغوا إلى الإمام ( عليه السلام ) من قبل ( 3 ) . وقد كان لعائشة وعبد الله بن الزبير خاصّة الدور الأكبر في ذلك . 8 / 1 رسائل الإمام إلى رُؤساء الفتنة 2193 - الأخبار الطوال : أقام عليّ ( رضي الله عنه ) ثلاثة أيّام يبعث رسله إلى أهل البصرة ، فيدعوهم إلى الرجوع إلى الطاعة والدخول في الجماعة ، فلم يجد عند القوم

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 31 ؛ البيان والتبيين : 3 / 221 . ( 2 ) تاريخ الطبري : 4 / 508 و 509 ، الكامل في التاريخ : 2 / 334 و 335 ، مسند أبي يعلى : 1 / 320 / 662 ، مروج الذهب : 2 / 371 . ( 3 ) الجمل : 336 - 338 .